على الرغم من البرد القارص الذي يجثم على صدر صوفيا، لم أتردد في الذهاب إلى صالة "بيت السينما"، بعد أن قرأت، أنها ستعرض الفيلم الوثائقي، الفلسطيني-الإسرائيلي "سجل أنا عربي". العنوان يأخذ مطلع أولى قصائد محمود درويش، التي يعرفها جيلي جيدًا، وبها تغنى في شبابه والحماسة تملئ قلبه وعينيه. لكني لم أفهم ما الذي يجعل الممّول الإسرائيلي يشترك في إنتاجه؟ وكنت أتساءل وأنا أبحث عن الصالة، هل سأجد أي من البلغار، يشاطرني الاهتمام بشاعر المقاومة والحنين؟ الذي لا يزال الأثير لدى قراء العربية، حتى بعد رحيله بست سنوات.
رمضان 2011 ونقطة التحوّل العنفي في اليوم الأخير من شهر تمّوز (يوليو)[21] وطيلة أشهر آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) صعّد النظام السوري عنفه ضد التظاهرات في محاولة جديدة للقضاء عليها. ترافق ذلك مع حلول شهر رمضان في أول آب (أغسطس)، وانتقال تنظيم التظاهرات من القاعدة الأسبوعية (يوم الجمعة ثم ما يليه من تشييع شهداء يسقطون خلاله) إلى القاعدة اليومية بحيث يخرج المتظاهرون كل ليلة بعد الإفطار أو صلاة التراويح. وأدّى الأمر إلى تزايد هائل في عدد التظاهرات، وخروج المئات منها في عشرات المدن والبلدات. وفي الأسبوع الأول من آب (أغسطس) اجتاحت دبابات النظام مدينتي حماة[22] ودير الزور وتمركزت في الساحات التي شهدت أوسع التجمّعات الشعبية والمسيرات. كما ضاعف جيش النظام من عمليات الاقتحام واعتقال الألوف من المواطنين في ريفَي دمشق وإدلب وفي حمص. وعمد بعد السيطرة على حالات التظاهر في جبلة وتطويقها في بانياس إظهار قسوة مطلقة ضد الأحياء (العشوائية) في مدينة اللاذقية وضد مخيّم الرمل الفلسطيني جنوب المدينة حيث كانت تخرج تظاهرات يومية، فقصفها في منتصف شهر آب (أغس...
شهدت سوريا، في شهر شباط (فبراير) وفي النصف الأوّل من شهر آذار (مارس)، أكثر من تحرّكٍ لناشطين وكتّاب وحقوقيّين، وجدوا في الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين ما يعزّز بعض الآمال عندهم. فأضاؤوا الشموع في لقاءَي تضامن في دمشق مع الشعبين المصري والليبي، واستكملوا محاولاتٍ سابقة للاعتصام أمام وزارة الداخلية ضد الاعتقالات السياسية وتجمّعوا مطالبين بالإفراج عن سجناء الرأي. وشهدت دمشق لأوّل مرّة منذ سنوات تظاهرتَين. واحدة كانت رداً (عفوياً) من تجّار شارع الحريقة وجيرانهم على اعتداء عناصر أمنٍ على إبن أحدهم. وفيها ظهر لأوّل مرّة شعار "الشعب السوري ما بينذلّ"[1]. والثانية مقابل المسجد الأموي في 15 آذار (مارس) كانت مُعدّة ونادت بالحرّية، واعتبرها كثرٌ شرارة الثورة الأولى. وردّت السلطات على الحراك هذا باعتقال العديد من الناشطين وبالاعتداء ضرباً على آخرين وتهديدهم. "من حوران هلّت البشاير"[2] قبل تظاهرة المسجد الأموي في العاصمة السورية بأسبوعين، كتب تلامذة مدرسة في مدينة درعا في حوران جنوب سوريا شعارات معادية للنظام على أحد الجدران. فأمر المحافظ فيصل كلثو...
تعليقات
إرسال تعليق