مسرحية "بيروت/ طريق الجديدة".. الحكواتي بين لحظتين فارقتين
من منا -نحن سكان العالم العربي- لا يعشق الحكايات، وقد يكون انتشار النميمة والإشاعة بيننا، هو التعبير الأصدق لهذا الوله، وهو الحيز الشعبي الشفاهي للحكاية. خيالنا خصيب، وشرقنا مهد الأساطير، والحكواتي أبو الفنانين عندنا، ومن صلب الأب انحدرت العديد من فنون المسرح، تطورت واختلفت، وكادت أن تقتل أباها، لولا المحاولات الحديثة لإحياء "فن الحكواتي"، محاولات بغض النظر عن مدى أهميتها، ارتبطت دوما بالسؤال عن كيفية تقديمه: بنسخته التراثية، أم المحدّثة؟ والفرق شاسع بين اللحظتين. تاريخ "الحكواتي" بنسخته التراثية قديم في العالم العربي، يعود إلى ما قبل الإسلام، عرف العرب القاص القادر على القصّ الشيق والتأليف والارتجال واستدراج العبر، ومن القصاصين المشهورين كان النضر بن الحارث والأسود بن صريع، وهو أول من قص في مسجد البصرة، وحدَّد ابن الجوزي مفهوم القصاص بأنه "يتبع القصة الماضية، ويستخدم الكلمة المؤداة والحركة"، وقال الجاحظ إنه: "شخص واسع العلم، وحاكي يجيد المحاكاة". والقصّاص جد الحكواتي، عُرف بأسماء عدة، في الجزائر بـ "القوّال" في العراق سموه "...