الأحد، 12 نوفمبر، 2017

بقلم منال عبد الأحد: تهامة الجندي وسورية في سيرة واحدة

تكتب تهامة الجندي في «صورنا الماكرة» (دار الريس) سيرة شخصية تتسم بتصالح لافت مع الذات، فلا تسعى إلى تلميع صورة ما ولا إلى الظهور في دور الضحية. فالأجزاء المتداخلة في الرواية، وإن تجعل القارئ يتوه أحيانًا بين طياتها، إلا أنها تنقل لنا الواقع كما هو. ونتحسّس هذه الشفافية المفرطة في مراحل كثيرة تبدو فيها الجندي في موقع المنتقد نفسه من دون أن تحاول إلصاق صفة البطولة بشخصها.
تتحدر الجندي من عائلة معارضة، فوالدها، خالد الجندي، الذي كان يشغل منصب رئيس اتحاد نقابات العمال، ما لبث أن أدخل السجن بعد هزيمة عام 1967 عقب استقالته من منصبه ومن حزب البعث ومطالبته بالتحقيق في ما جرى. في ذاك الوقت كانت الجندي طفلة صغيرة لم تفقه من كل ما حدث سوى التحوّل الجذري في نمط حياتها، فتقول: «لكني بدأت أعي جيدًا أني فقدت امتيازات أبناء السلطة على ضآلتها ذاك الحين، ولازمتني لعنة أولاد المعارضين»(ص15). ومن ثم أطلق سراح والدها في إطار الحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد وأودِع رفاقه السابقون السجن.

السبت، 11 نوفمبر، 2017

بقلم حسين درويش: صورنا الماكرة

تضع تهامة الجندي كتابها «صورنا الماكرة» بين يدي القارئ دون أن تخبره شيئاً عن سيرتها الذاتية، فهي كما تُعرّف نفسها في كتابها: «حياتي الفقيرة، المسروقة، المحروقة، المهتوكة، مثل حيوات أغلب السوريين، لم تكن استعادتها سهلة عليّ». والاستعادة هنا بمعنى نكأ الجراح (وما أكثرها) في كتب السيرة الذاتية، حيث يصنف كتابها الصادر أخيراً، عن شركة رياض الريس للكتب والنشر، وكما عرفنا دائماً تقدم هذه الدار للقارئ الكتب الجيدة التي تحمي نفسها بسمعة مؤسسها الصحافي الكبير رياض الريس، حيث تجد الكتب طريقها لقارئ نوعي باحث عن الجديد والمفيد.
عرفنا تهامة الجندي على صفحات الثقافة في أكثر من منبر وأعجبنا بحساسية التقاطها للمهمل والمتروك في حياتنا، فاختارت أن تقف على الضفة الأخرى في النهر السوري الفائض بأقلام هتافات (بالروح بالدم). وكان لتلك الضفة ثمنها من إغلاق بوابات العمل أو رفع أسوار الحدائق، فلا أحد يتجول بحرية دون رضا وموافقة (الأخ الأكبر).

الأحد، 29 أكتوبر، 2017

صباح الياسمين يا فراشة الحب

صباح الياسمين يا فدوى، ياسمين الشام الذي حملتِه في قلبكِ قبل أن تغادري سوريا، وأراه ينبت على أطرافكِ ومن مسام جلدك بعد شهريّن من رحليك الصامت الجليل في فرنسا. سامحيني إن تأخرت بإرسال تلويحة الوداع لعينيك الدافئتين، كنت أقتفي أثرك بين أوراقي وعلى صفحات الإنترنيت، وأعيد سماع صوتك، قراءة نصك يا فراشة الأمل والحب، كم أحرقتكِ عتمة الطغاة؟

السبت، 28 أكتوبر، 2017

شموع الحرية خير من ظلمات الاستبداد

لم يكن جزافًا ما كتبه سليل شيتي في أحدث تقارير منظمة العفو الدولية من أن عام 2017 سيحفل بجرائم الكراهية والشعور بالخوف وعدم الاستقرار نتيجة "مقايضة جديدة عرضتها الحكومات على شعوبها، تقوم على وعود بتحقيق الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية مقابل التخلي عن حقوق المشاركة والحريات المدنية".

الأحد، 24 سبتمبر، 2017

مي سكاف: نريد دولة مدنية لا يحكمها بشار الأسد وأعوانه

هي الفنانة السورية التي رسمت ملامح امرأة لا تهادن الاستبداد والقهر منذ إطلالتها الأولى على الشاشة الصغيرة في مسلسل "العبابيد"، وهي الإنسانة الحرة التي وقفت مع ثورة الشعب السوري منذ بدايتها، وقالتها بجرأة من قلب دمشق، إنها لا تحب أن ترى صور الرئيس إينما نظرت، ولا تريد لابنها أن يعيش في بلد يحكمه ابن بشار الأسد. هي المثقفة الثائرة التي آثرت البقاء في سوريا بالرغم من اعتقالها مرتين، ومنعها من العمل والسفر والاستيلاء على منزلها، وتخريب ونهب مسرح "تياترو" الذي أسسته في مطالع القرن الحالي، وهي اللاجئة التي لم تتوقف عن العطاء الفني لفضح جرائم النظام السوري وصمت المجتمع الدولي عليها، هي مي سكاف "صوت الحق" كما وصفها إبراهيم القاشوش في ساحة العاصي، قبل أن تعتقله أجهزة الأمن، وتقتلع حنجرته وروحه. معها كان لي شرف الحوار حول نضالها وتجربتها الفنية في بلدان اللجوء.

الثلاثاء، 12 سبتمبر، 2017

الياس خوري: علينا أن نتحرر من موروث الاستبداد حتى نرى أنفسنا

"السجن بمعناه الهندسي هو مكان عزل ورقابة صارمة، مركز قمع وإذلال وعقاب، وإلى القرن السابع عشر كان العقاب يعني تعذيب السجين علنًا حتى الموت، لكن مع دمقرطة الحياة تراجعت الأساليب الهمجية وظهر مفهوم إعادة تأهيل السجناء، أما أدب السجون في المنطقة العربية فقد بدأ مع ستينيات القرن الماضي برواية "تلك الرائحة" لصنع الله إبراهيم و"القلعة الخامسة" لفاضل العزاوي وروايات أخرى تحدثت عن تجربة المعتقل، وكلها كانت تربط فعل الكتابة بالحرية. لكن الجديد في التجربة السورية الذي بدا واضحًا منذ رواية "القوقعة" لمصطفى خليفة، هو أن السجن مكان اختفاء كامل وإعدام، أُضيف إليه المقتلة الكبرى بالتجويع أثناء الثورة. السجن السوري أشبه بمعسكرات الموت النازية، ومفارقة الأدب أن خيال الطاغية أوسع بكثير من خيال الأديب، وللأمر علاقة بغريزة التوحش. خيال الطغاة لا مثيل له".

الأكثر قراءة