الثلاثاء، 12 سبتمبر، 2017

الياس خوري: علينا أن نتحرر من موروث الاستبداد حتى نرى أنفسنا

"السجن بمعناه الهندسي هو مكان عزل ورقابة صارمة، مركز قمع وإذلال وعقاب، وإلى القرن السابع عشر كان العقاب يعني تعذيب السجين علنًا حتى الموت، لكن مع دمقرطة الحياة تراجعت الأساليب الهمجية وظهر مفهوم إعادة تأهيل السجناء، أما أدب السجون في المنطقة العربية فقد بدأ مع ستينيات القرن الماضي برواية "تلك الرائحة" لصنع الله إبراهيم و"القلعة الخامسة" لفاضل العزاوي وروايات أخرى تحدثت عن تجربة المعتقل، وكلها كانت تربط فعل الكتابة بالحرية. لكن الجديد في التجربة السورية الذي بدا واضحًا منذ رواية "القوقعة" لمصطفى خليفة، هو أن السجن مكان اختفاء كامل وإعدام، أُضيف إليه المقتلة الكبرى بالتجويع أثناء الثورة. السجن السوري أشبه بمعسكرات الموت النازية، ومفارقة الأدب أن خيال الطاغية أوسع بكثير من خيال الأديب، وللأمر علاقة بغريزة التوحش. خيال الطغاة لا مثيل له".

الأحد، 3 سبتمبر، 2017

مغارة تغص بقرون من العتمة والدموع

"أنا أُولد دائما، ولا أزال أذكر بداية العصر الجليدي، ونهاية الحرب الباردة، وكان منظر موت الديناصورات في كلا العصرين واحدًا من أقسى ما شهدتُ" يكتب غيورغي غوسبودينوف في بداية روايته "فيزياء الحزن" ليفتح صفحاتها على دهاليز الذاكرة ومجازات اللغة متأملًا في صور العزلة والدروب الموصدة التي رسمها قدر أشبه بالمتاهة، استولى على حياته وعلى حياة بلده الذي وًصف ذات يوم بأنه أكثر البلدان تعاسة في العالم.

سمر يزبك: بوابات أرض العدم

نموت أو ننّتصر
 "وجه منّهل يقطر دما، وعيناني تنّطبقان وتنّفتحان، اعتقدّتُ أنه يحّتضر، لأن كمية الدماء النازفة كانت كثيفة. سألته: "أنتَ بخير؟"، نسيت وجود الرجل المسلّح الملثّم، لولا صرخته المرعبة: "فوتي وليك". وجّه مسدسه إلى وجهي. سمعت صوت قلبي يسقط مثل قذيفة. نظرت إليه بثبات وهدوء، وقلت له: "عفوًا بعتذر"، ثم أغلقت الباب، وجلست على السرير. انحصر تفكيري فقط في أن اللحظة القادمة، هي اللحظة التي ستتهاوى فيها جثة

دمشق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

في كتاب "الروضة الغناء في دمشق الفيحاء" لمؤلفه نعمان أفندي قسطالي نقرأ توصيفا تفصيليا ومنهجيا لما كانت عليه الحياة الدمشقية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وظهر الكتاب للمرة الأولى عام 1876، وأُعيد طبعه مرتين في العام 1974، وفي العام 2007 من تحقيق وتقديم خيري الذهبي، أما المؤلّف القساطلي فهو من مواليد دمشق عام 1854، وقد أصدر كتابه هذا وهو في الثانية والعشرين من عمره، كذلك كتب في مجلة "الجنان" لبطرس البستاني و"لسان الحال" لخليل سركيس، وألّف كتابا آخر لم يُطبع بعنوان "مرآة سورية وفلسطين" ونسب له الدكتور عبد الكريم غرابة كتاب "جسر اللئام عن نكبات الشام" غير أنه لم يصلنا، كما أنه كان واحدا من أوائل القصاصين في سورية، وقد توفي عام 1920.

موعدي مع الغرام

في زمن لا يشبه سواه، كان الدرّب أمامي طويل، ضيّق، متعرّج، موحش، شديد الانحدار، كثير المطبّات والحفر، وكنتُ أسيرُ بقوة الدفّع الخفي، وقوة حدّسي. لمحتُ النصّب الحجري عن بعد "دمشّق ترحّب بي"، والرئيس يبتسم، وحين اقتربتُ، لم أجرؤ على النظر إلى عينيه الطاغيتين، أو أنني لم أشأ ان أفسد نهاري.
زحام ...
أسير في قلب المدينة، وإلى جانبي تسير الحمير والسيارات والقمامة، يعّبر البشر والغبار والضجيج، الروثّ يرصّع الإسفلت، وروائح النشادر تفوح من الرصيف، وأنا أطالع اللافتات:

الخميس، 10 أغسطس، 2017

رسلان طراد حول كتابه "قتل ثورة":

أتمنى أن يكون رحيل النظام بأيدٍ سورية

قبل فترة وجيزة صدر كتاب "قتل ثورة" باللغة البلغارية لمؤلفه رسلان طراد، وهو إعلامي سوري بلغاري، يدير منتدى الثقافة العربية في صوفيا، وصفحة "معًا لسوريا الحرة" على الفيسبوك. أما كتابه الصادر عن دار "سييلا" فيقوم بشكل أساسي على الشهادات الحية، ويتناول المخطط الدموي الذي وضعه نظام الأسد لإخماد الثورة السورية منذ بداياتها السلمية. بهذه المناسبة التقيت رسلان وبادرته بالسؤال: كيف بدأت فكرة الكتاب، وما هي المرجعيات التي اعتمدها والمرتكزات التي انطلق منها؟ قال:

الياس خوري: علينا أن نتحرر من موروث الاستبداد حتى نرى أنفسنا

"السجن بمعناه الهندسي هو مكان عزل ورقابة صارمة، مركز قمع وإذلال وعقاب، وإلى القرن السابع عشر كان العقاب يعني تعذيب السجين علنًا حتى...

الأكثر قراءة