لماذا نكتبُ السِّيرة الذاتية؟
يجتمع فوق رفوف المكتبات في العالم عدد كبير من السير الذاتية والمذكرات واليوميات التي دُونت بأقلام الساسة ورجال الدين والمفكرين والمبدعين والإعلاميين، أو التي كُتبت بواسطة جمع الذاكرة الشفوية أو الحوار الصحفي المطوّل، وفي كل يوم تصدر العديد من الروايات والنصوص الأدبية التي تقوم على استعادة سير مبدعيها، وتشكل هذه المادة الغنية على اختلاف أنواعها ومسمياتها مرتكزًا هامًا من مرتكزات العملية الإبداعية، ومجالًا خصبًا للدراسات الإنسانية، ومرجعًا حيويًا من مرجعيات التاريخ، لاسيما في بعض محطاته المسكوت عنها، كما تعتبر النظريات النقدية الحديثة هذا النوع من الكتابة جنسًا أدبيًا مميزًا أُضيف إلى قائمة الأجناس التقليدية. يربط الباحثون ظهور وانتشار المدونات الشخصية في الغرب بظهور التيارات البروتستانتية التي كانت ترى في كتابة السِّيَر شكلًا من أشكال التطهّر والتقرّب من الخالق، وإذا رجعنا إلى التراث العربي فنحن نعثر على الإرهاصات الأولى لذلك النوع من المدَونات ممثلة بِسيَر الملوك والأبطال والتراجم ومخطوطات الرحالة، لكن كتابة السير بالمفهوم الحديث ظهر في العالم العربي مع دخول الإرساليات الإنجيلي...