يوم ونيّف في يبرود

عاصم الباشا بقلم: عاصم الباشا بالأمس ودعت زوجي نيكول في مطار دمشق في السادسة صباحًا عائدة إلى مدريد، كنا قد نجحنا في مغادرة يبرود مع بدء اجتياح الدبابات لها، أي بعد انفجار القذيفة الرابعة . لم نهرب، فعلنا كي لا تضيع فرصة عودتها، وقد فاجأتني برباطة جأشها، تصرّفت وكأن قذائف الدبابات ولعلعة الرصاص من كل جانب أمر اعتادته . قيل لنا فيما بعد إنهم منعوا كل خروج أو دخول إلى المدينة بعد اجتيازنا حاجزي العسكر والشبّيحة بربع ساعة . ودّعتها وانطلقت عائدًا إلى يبرود . لم أصادف عائقًا لوصولي إلى “عين العصافير” حيث مشغلي . في السابعة والنصف صباحًا كانت الشمس دافئة، فقلت لنفسي، عملاً بالتقليد الروسي بعد سهرة عامرة مع أصدقاء وليلة قضيتها بلا نوم، اشرب كأسًا من البيرة قبل أن تزور أمّك . ما إن تجرّعت رشفتي الأولى حتى ارتجّ الوادي بانفجار القذيفة الأولى، جاءت الإصابة على تاج صخري يعلو مكمني بحوالي المئتي متر .