اللغز الأنثوي لـ بيتي فريدان.. العقل أهم من فراش الزوجية
ترى فريدان أن
"العقل أهم من فراش الزوجية" وأن مشكلة النساء اليوم ليست جنسية بل
مشكلة هوية، إعاقة في النمو أو تجنب له. "ثقافتنا لا تسمح للنساء بأن يقبَلن
حاجاتهن الأساسية إلى النمو وتحقيق إمكاناتهن ككائنات بشرية، وهي حاجة لم تتحدد
فقط بدورهن الجنسي". لم تُدرب المرأة على فهم العالم والعمل فيه وهي محصورة
في بيتها، محددة من قبل الرجل على أنها موضوع وليست ذاتًا. النساء يعانين من أزمة
هوية، أزمة الانعطاف من مرحلة ما قبل النضج التي طالما سُميت أنوثة، إلى الهوية
الإنسانية الكاملة.
وحين نشك في تحديد
طبيعة المرأة القائم كلية على اختلافها البيولوجي عن الرجل، ليس إنكارًا لأهمية
البيولوجيا، كما تقول فريدان، فالبيولوجيا ثابتة، أي "المجال المهني
البيولوجي" للمرأة، هي نفسها في نساء العصر الحجري منذ عشرين ألف سنة، وفي
نساء الأمريكيات في القرن العشرين. لكن طبيعة العلاقة الإنسانية مع البيولوجيا
تغيرت، لقد أعطتنا معارفنا والقوة المتزايدة للذكاء الإنساني إدراكًا بالغايات
والحاجات، يتجاوز الحاجات البيولوجية البسيطة من جوع وعطش وجنس، وحتى هذه الحاجات
البسيطة ليست لدى الرجال والنساء اليوم نفسها كما كانت في العصر الحجري، لأنها
الآن جزءًا من نمط أكثر تعقيدًا من الحياة الإنسانية.
تُشبّه المؤلفة
تكيُّف المرأة فقط مع دورها البيولوجي بتكيف السجناء في معسكرات الاعتقال، وتقول: من
غير الممكن أن يحافظ المرء على هويته عن طريق التكيّف مع إطار مرجعي هو في حد ذاته
مدمر للهوية... معسكر الاعتقال الذي مشت إليه النساء، أو أُقنعن به، إطار مرجعي
ينكر على المرأة الهوية الإنسانية الراشدة، ومن خلال التكيف معه تُقزِّم المرأة
ذكاءها ليصبح طفوليًا، وتبتعد عن الهوية الفردية لتصبح روبوتًا بيولوجيًا بلا اسم
ضمن حشد سهل الانقياد. تصبح أقل من إنسان، تقع فريسة الضغوط، وتوقع زوجها وأولادها
فريسة لضغوطها، وغالبًا يظهر غضبها إزاء ذاتها.
لا يكون الإنسان سعيدًا
وراضيًا وسليمًا وخاليًا من الإحساس بالذنب، إلا عندما يحقق نفسه، ويصبح ما يستطيع
أن يكونه. الهدف هو ما يعطي الحياة طابعها الإنساني. والدافع الإنساني ليس السعي
نحو المتعة، أو إشباع الحاجات البيولوجية، بل الحاجة إلى النمو وتحقيق المرء
إمكاناته كاملة. ولعل ما تخفيه المصطلحات الجنسية من تصوير الناشطات النسويات على
أنهن آكلات رجال ناريات ومتوحشات، إنما يشير إلى حقيقة أن انطلاق الحركة النسوية
كان بمثابة ثورة.
تهامة الجندي

تعليقات
إرسال تعليق